موفق الدين بن عثمان
442
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
إلى السجن وهو يقول له : إنه يسلم عليك - وكانت بينهما صداقة - وإذا كان الغد وأحضرت بين يدي أمير المؤمنين وسألك عن خلق القرآن فقل به ، ولك علىّ أربعون « 1 » حملا محمّلة ممّا تريد ، تعود بها إلى مصر . فقال للرسول : نعم في غد نتكلم إن شاء اللّه تعالى . فلما أحضر جلس الخليفة ، وجلس ابن أبي دؤاد ، فقال له البويطي : واللّه لا أقول ذلك ولو أعطيت وزن جبل تهامة ذهبا ، فضرب ، فكان إذا شرب الماء خرج من بين أضلاعه . وكان يقول : من قال إنّ القرآن مخلوق فهو كافر . هكذا قال المزنىّ والربيع ، وكلّ منهما يروى ذلك عن الشافعي . ولأبى يعقوب مختصر غاية في الحسن ، على مذهب الإمام الشافعي ، على نظم أبواب المبسوط . وحكى عنه صاحب جمع الجوامع ، مع القاضي تاج الدين السبطى ، عن البويطي ، عن الشافعي : أنّ الإنسان إذا مات وعليه اعتكاف واجب اعتكف عنه أولياؤه . وفي رواية : يطعم عنه أولياؤه . وفي رواية : يسقط ولا شئ عليه . ومن اختياره أنّ الجنب إذا تيمم بنيّة الطّهارة الصّغرى لم يصح تيمّمه ، وبهذا قال الربيع . وهو قول مالك وأبي حنيفة . قال البويطي : رأيت مكتوبا على حائط : « الزاهد من لا يجد فيزهد » . قلت : « إنّما الزّاهد من يجد فيزهد » . قال السّاجى : كان أبو يعقوب إذا سمع المؤذّن وهو في السجن يوم الجمعة ، اغتسل ولبس ثيابه ، ويمشى حتى يبلغ باب السجن ، فيقول له السّجّان : إلى أين تريد ؟ فيقول : أجيب داعى اللّه . فيقول : ارجع عافاك اللّه . فيقول : اللّهمّ إنك تعلم أنّى قد أجبت داعيك فمنعت « 2 » .
--> ( 1 ) في « م » : « أربعين » خطأ . ( 2 ) هذا الفعل فعله واقتدى به أيضا القاضي « بكّار » حينما سجنه أحمد بن طولون ، فإذا